شاعر وعلم كبير من علماء مدينة حماه الدكتور مصطفى الحدري

اليوم أخواني الأعزاء أقدم لكم شاعر من شعراء حماه
معروف وغني عن التعريف لدى الشعب الحموي
لكن أضعه بين سطور منتدانا الغالي لأذكر به الأدباء والمثقفين
والطلاب الذين هم بحاجة الى معرفة تاريخ حماه
فأجمل القصص والحكايات هي التي نسمعها عن أجدادنا وعظماء أمتنا

لن أذكر وان أعيد قصة حياته فالجميع يعرفها
لكنني أحب أن أقول أن الدكتور لم يكن شاعر فقر ولا ظلم إجتماعي ولا صحة للروايات التي يرويها الصغار عنه

وهذه بعض القصائد

* سيجارة الدخان *
=========
أتكرمني بسيجارة الدخان ……….. وما في شربها إلا هواني .
أُصاحبها فيتركني شبابي ……….. يُفارقني ويجهل ما أعاني .
أيشعل عاقل بيديه نارًا ………… ليحرق نفسه في كل آن .
سأهجوها بأشعاري وأُبدي لها ………. كرهًا ويشتمها لساني .
أَأُدخلها إلى صدري فأعيا ……… ويحني الداء عود الخيزران .
أأشربها وتشربني سريعًا ……… أأطعمها وتأكل من زماني .
حرامٌ أن نُضيع العمر فيها ……… ونعلم أنها كالأفعوان .
نُطيع نفوسنا فيها ونعصي ………. نداء الله والسبع المثاني .
وكم قال الطبيب لنا دعوها ………. وسوأتها تبدَّت للعيان .
ومازلنا نبيح لها حمانا ………. لتطعن في الضلوع بلا سنان .
هي الخزي العظيم فلا تذقها ……….. وأبعدها إلى أقصى مكان .


أيقظونا
========
أمتي أصبحت شرَّ الأممِ
ليس في وسعك غير الكلمِ
يقذف المذياع أركان العدا
بخطاب هادر مقتحم
وفلول العرب أضحت مزقاً
هل رأيت الذئب بين الغنم
قد غدونا هزأة بين الورى
فمتى نشعل ذات الضَّرم
عرباً كنا وما زلنا على
هامة الأيام بين الأنجم
من يقول النصر. في أغنية
تتبدى بزئير النغم..!
أيقظونا من متاهات الردى
قبل أن نقرعَ سِنّ الندم
حماة 12/3/1968
***




ما الذي أنساك موعدنا
========
مرحباً يا حلو يا قمرُ كاد قلبي منك ينفطر
مرحباً يا زهرة خجلت
ولواها الدلَّ والخفر
قلتَ لي في الليل موعدُنا
وقضيت الليل أنتظر
ناظر في الباب مرتقب
وعيوني كلها سفر
سافرتْ في كل ناحية
وبقلبي عربد الضجر
ملَّ مني الليل من سهري
ثم جاء النوم والسحر
كل صوت كنت أسمعه
قلت هذا الحلو يبتدر
ما الذي أنساك موعدنا
فغزتني بعدك الفكر
سكنتْ لعس الشفاه فلا
منطقٌ منها ولا خبر
هل مذاب الشهد ألصقها
فلهذا لستَ تعتذر
أحيِ باللقيا فؤاد فتى
هدّه الحرمان والسهر
ليتنا في قرية بَعُدت
ليس فيها غيرَنا بشر
نلتقي فيها ويحسدنا
عاشقان الشمس والقمر
دمشق 25/7/1968
***
معلم أنا

معلِّمٌ أنا ما تاجرت بالذهبِ
ولم أبع قط بترولاً لمغتصبِ
ولم أرث عن جدودي حكم مملكةٍ
ولا تمتعتُ بالألقاب والرتب
معلم أنا لم أكذب على أحدٍ
ولا افتريت على الأزمان والحقب
منحت كل صغاري رحمة وهدى
وكنت كاللهب المقتول باللهب
أأجنبيٌّ أنا في بلدة عرفتْ
إقدام جدي وناداها حنين أبي
لأقرأن عليكم آية عبست
وأفتحنَّ عليكم أعين النوب
ضاق الأمير بأفكاري فواعجباً
من ذي بنوك إلى الحرمان منتسب
لا تسألوني عن أخبار جدتكم
فإن جدتكم حمالة الحطب

أتعس الشعراء

آه لتلك الليلة الليلاءِ
قضيتها في محنة وبلاءِ
هجم البعوض عليّ هجمة ظالم
وأهانني باللسع والإيذاء
يشوي الوجوه بلسعه فكأنه
وفد الجحيم يهمُّ بالأحياء
ما عن تقى زرت المساجد سحرة
لكنما خوفاً من الثقلاء
هجمت علي جموعهم بشراسة
فخرجت من داري بغير حذاءِ
إن أختبئ تحت اللحاف فإنني
لابد مختنقٌ لفقد هواءِ
وإذا خرجتُ أماتني بطنينه
وهجوم أسراب من الغوغاء
جمعوا مظاهرة عليّ وأضربوا
فكأن بيتي مجلس الوزراء
وأمين عاصمتي ينام بقصره
خلواً من الأعباء والأرزاء
يا ليتها علِقت به حتى يرى
ماذا يعاني أتعس الشعراء

يا أمي الحنون

يا أمي الحنونْ
يا كوكباً ينير في السماءْ
يا كعبة الرجاءْ
يا ناقة تحدت الصحراءْ
ولم تنل من عزمها السنونْ
رسالة أخطها إليك من غياهب السجونْ
مبتلة بدمعي الهتونْ
محروقة الأطراف بالشجونْ
لأنهم في غابة الإجرام والجنونْ
يعذبون شاعراً مفقأ العيونْ
ويطلقون تاجر الحشيش والأفيونْ
يا أمي الحنونْ
يا ربة الأبطال… يا ندية الظلالْ
يا صخرة تفجرت لنشرب الزلالْ
أنت التي أرضعت فوق صدرك الجبالْ
أنت التي أردت أن أكونْ
وكل شيء عندما أريده يهونْ
لا أنثني.. وليغضب الطغاة أجمعونْ
لقد عرفت الناس يا أماهْ
لقد عرفت واقع الحياهْ
فهذه الشمس التي تنير في السماءْ
تضيء للذين يملكونْ
وهذه الحديقة الغناءْ
تَبِشُّ للذين يسرقونْ
عرفتهم منافقين تاجروا باللهْ
واتهموا نبيهم بالكفر والجنونْ
وأُبصر الصغار في الطريق يلعبونْ
ويصرخون حين يغضبونْ
فأذكر الصغار إخوتي
وأذكر البريئة التي.
من أجلها.. وأجلهم… أحارب المنونْ
لا أنثني… وليغضب الطغاة أجمعونْ
أنا الذي خدعت بالأوهامْ
أنا الذي رفضت أن تُجوَّع الأيتامْ
أنا الذي وقفت دون ذلك الخؤونْ
وقلتها صريحة في أوجه الذين يأفكونَ:
……….
……….
… كلُّكم مزيفونْ..
ذابت الروح

ذابت الروح عندما
ذُقتُ من ثغركَ اللمى
يا حبيباً ضممته
في خيالي توهما
إنما أنتَ جنة
أوردتني جهنما
***
إسقني خمرة الرضا
قبل أن يغضب القضا
وأذكر الحب وحده
ناسياً كل ما مضى
يا حبيباً بعاده
أحرق الروح والدما
***
قبلة لم تروّني
حبذا خدك الجني
أنا عطشان هائمٌ
يا منى الروح فاسقني
وتبسّم فربما
عادت الروح ربما

تظنني جاهلاً..!

صنعت نفسي كما أشاءُ
ولفَّ أعدائي الشقاءُ

كما تشاؤون فاحسدوني
فما لآمالي انتهاء

إن يعو كلب فما أبالي
فالكلب من طبعه العواء

والبدر مهما تسئ إليه
فإنه النور والضياء

أسير والحاسدون خلفي
تعلوهم الأرض والسماء

ضحكتَ والقلب فيه داء
فليته الفالج العياء

تظنني جاهلاً غبياً
يخدمني الزيف والرياء

الليل ليل وإن أضاءت
في باحة الدار كهرباء



الفقر

عليك سلام الله يا أيها الفقرُ

وإن مسني في بعض أيامك الضُّرُّ
فأنت الذي علمتني كيف أرتقي
ووفقني الرحمن فانجبر الكسر
وكم نعمة للفقر تخفى لناظر
وكم من بلاء فيه يستعذب المرُّ
فلولاه لم يسرق فقير لجوعه
ولولاه لم يُهتك لغانية ستر
وإني على حلو الحياة ومرّها
لدارٍ بأن الفقر يقتله الصبر



أرزاؤنا أردتك

يا علم الهدى

– في رثاء الشيخ محمد الحامد –
أبكيك لو نفع الغليل بكائي
أو كان في الدمع السخين شفائي
كم دمعة لي في رثائك مرّةٍ
أخفيتُها عن أعين الرقباء
ما عادتي شعر الرثاء وإنما
ذاب الفؤاد فكان شعر رثاء
أبكي على الإسلام بعدك تائهاً
مثل اليتيم يسير في الظلماء
بكت العيون صبابة فبكت لها
عند الأصيل سحابة بسماء
ولو انها لم تبك فوق رؤوسهم
ذاب السراب على ثرى البطحاء
يا ماجداً ناحت حماة لفقده
وصدى بكاها رنَّ في الأنحاء
قد كنت قرآناً يسير وعزمةً
جبارة الخطوات ذات مضاء
تبكيك آيات الكتاب ومجلس
حفت به الأنوار كلّ مساء
أبدي عليك تجلداً، ولمهجتي
ضرم يشب النار في أحشائي
ولو انني أبكي كما شاء الهوى
لبكيت من قلبي بفيض دمائي
قد كنت تحسبني سأصبح عالماً
فغدوت يا شيخي من الشعراء
كحمامة تركت خمائل جنةٍ
وغدت تروم العيش في الصحراء
أرزاؤنا أردتك يا علم الهدى
فغرقت في بحر من الأدواء
كنت الوليَّ على الحقيقة بيننا
طهراً وإن لم تمش فوق الماء
إرث النبوة في جبينك ساطعٌ
وعليك نور مهابة وصفاء
لا يُنزع العلم الشريف من الورى
إلا بأخذ أكابر العلماء
***



شَوَّه الشعرَ نظمُكَ النبطيُّ

فتفاصح يا أيها العربيُّ
لك شعر في الجاهلية راقٍ
وبيان مثل الصباح جلي
فلماذا تقول شعراً رديئاً
ما رواه الجرمي والأصمعي
هو شعر ما قاله المتنبي
لا ولا قاله الشريف الرضي
أين فصل الخطاب عند أناس
كان منهم محمد وعلي
أسمعوني من العروبة لحناً
ليس فيه تذلل غجري
عرب أنتم ولستم بلوشا
فلماذا قصيدكم همجي..!
يا فراخ الصقور لستم دجاجاً
إن فرخ العقاب حر أبي
ناظر في السماء يطلب صيداً
وعن النقر في التراب غني
فلماذا تقدمون كلاماً
هو لفظ غث ومعنى سوي
هل تعود الفصحى إلى نبرات
هي صوت من الحجاز شجي

وللموضوع تتمة

 

 

يوليو 19, 2018

  • جميل جدا هذا العمل
    بحثت كثيرا عن هذا الشاعر لا أقول شاعر أو أديب فحسب
    بل كان الراحل الدكتور مدرسة أسطورة
    و يجب على كل دارس و مثقف دراسة أشعارة و ما خلف وراءه من علم
    أشكرك أخي الكريم على هذا العمل الجميل من كل قلبي

  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *